محمد أبو زهرة
3844
زهرة التفاسير
يوسف هو الذي وصفهم ، فالوصف حقيقي ، لأنهم سرقوا يوسف من أبيه ، فكيف لا يسمون سارقين وقد سرقوا من الأب أعز ولد عنده . والسقاية هي المشربة التي يشربون منها ، وسميت هنا سقاية ، وسميت من بعد بالصواع ، لأنها استخدمت سقاية ، واستخدمت للكيل ، ولا مانع للمقتصد من أن يستخدم أمرا واحدا في حاجتين مختلفتين ، وخصوصا إذا كانت غالية في ذاتها ، فقد قيل إنها كانت من الفضة أو نحو ذلك ، والصواع لغة في الصاع . أجابهم العير ما ذا تَفْقِدُونَ ، أي شئ ضاع منكم وتبحثون عنه ؟ قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ ( 71 ) جملة وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ جملة للحال ، أي قالوا حال كونهم مقبلين ، ما ذا تفقدون ، أي شئ ضاع منكم ، وتبحثون عنه ؟ . قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ( 72 ) الضمير في قالُوا يعود على جماعة الملك الذين يبحثون عن الضائع ، وكيف يتكلم بلسان حالهم واحد منهم ، ولقد ذكر هذا المتكلم عنهم جائزة مكافأة عنها وهي كيل بعير ، أي حمل بعير يكال لهم سماحا ، وقد تعهد المتكلم عن جماعة المصريين الحاضرين في هذا وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ أي كفيل ، فزعيم تطلق بمعنى كفيل وحميل ، وضامن ، وغيرها مما يدل على معناها . كانت التهمة صريحة ابتداء ، ثم هدأت للبحث عن المفقود ، فتحايل المؤذن المتكلم باسم المصريين ليجد المفقود ، وتخلى عن الاتهام الذي ابتدأه وعرض المكافأة ، وتكفل بها . ولكن الاتهام الأول بالسرقة ما زال قائما . ولذا رد إخوة يوسف الاتهام بقولهم : قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ ( 73 ) دفعوا التهمة أولا بأن المصريين الذين يطيفون بالعزيز علموا علما مؤكدا بحسن نيتهم ، وأنهم ما جاءوا ليفسدوا في الأرض ، والسرقة